يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

564

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقد تقدّم الكلام في لولا في باب هلا ومشاركتها إياها في التحضيض ، ورفعهما إليهما ألا ولو ما من الحضيض . بقي معرفة مخرج الواو ، ويخرج عنها ويستراح منها ، فاعلم أيها الحميم أن مخرجها مخرج الباء والميم ، وذلك من بين الشفتين . وقد مرّت قبل ذلك مذكورة ، وأن جميعها من الحروف المجهورة ، وقد تقدّم أيضا الكلام في مخرج اللام ، وتقدّم اشتراك الواو مع الهمزة في مثل إكاف وكاف ووشاح وإشاح . خرجت من شيء إلى غيره * والكل في تفسير ذي الواو لكنه علم ونفع إلى القا * ري والسامع والراوي فصل من الفوائد الزوائد : تقدّم في أوّل الباب ذكر عاد إرم ، ورأيت في ذلك كلاما أعجبني ، فأخرته إلى هنا كما شاء إلهنا . قال مجاهد رحمه اللّه : إرم : أمة . وقال قتادة : قبيلة من عاد . وقال محمد بن كعب : هي مدينة الإسكندرية . وقال المقبري : هي دمشق . وقيل : كانت مدينة موجودة في وقتها ثم عدمت . وقيل : إرم هو سام بن نوح عليه السلام . وقيل : أبو عاد ، وعاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح عليه السلام ، ومعنى : ذات العماد ، أي : ذات الطول ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وقال قتادة : كانوا عمادا لقومهم . وقال ابن زيد : إحكام البنيان . وقال الضحاك : المعنى ذات القوى الشداد . وقيل : الضمير في ( مثلها ) للقبيلة أو للمدينة ، قال هذا المهدوي رحمه اللّه . ووقع في كتاب قوت القلوب : قيل لأبي زيد : بلغت جبل قاف . قال : جبل قاف أمره قريب الشان في جبل كاف وجبل عين وجبل صاد . قيل : وما هذه ؟ قال : هذه جبال محيطة بالأرضين السفلى ، حول كل أرض جبل بمنزلة قاف محيطة بهذه الأرض الدنيا ، وهو أصغرها ، وهذه أصغر الأرضين . قيل لأبي زيد : دخلت إرم ذات العماد . فقال : دخلت ألف مدينة للّه في ملكه أدناها ذات العماد ، ثم عددها : التيت وتأويل وتاريس وجابلق وجابرس ومنسك ، ولعل قائلا يقول : فقد قال اللّه تعالى في وصفها : لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [ الفجر : 8 ] ، قيل : معناه في بلاد اليمن ، لأنهم خوطبوا بما في بلادهم ، كما قال اللّه تعالى : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [ المائدة : 33 ] يعني : أرض بلدهم ، فذات العماد : مدينة عاد في أرض اليمن ، ما بين أبين والشحر ، يقال : لها سور له ألف باب ، ما بين البابين فرسخ ، مركبة على أعمدة الذهب والفضة والياقوت والزبرجد ، فيها مائة ألف عمود من ذلك . كانت الجن اصطنعتها لعاد بن شداد بن سام بن نوح عليه السلام . استخرجت الجن هذه العمد من قعور البحار ، وكان قد سخرت له الجن قبل سليمان عليه السلام بأربعة آلاف عام . تجتمع في هذه المدينة طائفة من الأبدال ليالي الجمع والأعياد . يقال : فيها